العيني

9

عمدة القاري

دَعَتْ بِطيب فَمَسَحَتْ ذِرَاعَيْها وَقَالَتْ : مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ ، لَوْلا أنِّي سَمِعْتُ النبيَّ ت يَقُولُ : لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ تَحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ إلاَّ عَلَى زَوْجِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْرا . مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ما يتعلق بالمعتدة ، والترجمة في العدة ، والحديث قد مر عن قريب في : باب تحد المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا . قوله : ( يعني أبيها ) ، أي : خبر موته . 51 ( ( بَابُ : * ( مَهْرِ البَغِيِّ وَالنِّكاحِ الفَاسِدِ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان حكم مهر البغي وهو بفتح الباء وكسر الغين المعجمة وتشديد الياء قال بعضهم : هو على وزن فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث ، وقال الكرماني : وزنه فعول قلت : على الأصل لأن أصله بغوي ، على وزن فعول اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فأبدلت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء فصار : بغي ، بضم الغين ثم أبدلت الضمة كسرة لأجل الياء فصار : بغي ، وأما قول البعض : إن وزنه فعيل فليس بصحيح ، إذ لو كان كذلك للزمته الهاء كامرأة حليمة وكريمة ، واشتقاقه من البغاء وهو الزنا . قوله : ( والنكاح الفاسد ) أي : وفي حكم النكاح الفاسد ، وأنواعه كثيرة : كالنكاح بلا شهود ، وبلا ولي عند البعض ، ونكاح المعتدة ، والنكاح الموقت والشغار عند البعض ونحوها . وَقَالَ الحَسَنُ : إذَا تَزَوَّج مُحَرَّمَةً وَهُوَ لا يَشْعُرُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، وَلَهَا مَا أخَذَتْ وَلَيْسَ لَهَا غَيْرُهُ ثُمَّ قَالَ بَعْدُ : لَهَا صَدَاقُها أي : قال الحسن البصري : إذا تزوج محرمة ، بضم الميم وتشديد الراء أي : امرأة محرمة عليه ، وفي رواية المستملي : محرمة بفتح الميم وسكون الحاء وفتح الراء والميم وبالضمير ، وقال الكرماني : محرمة بلفظ فاعل من الإحرام ، وبلفظ مفعول التحريم وبلفظ المحرم بفتح الميم والراء المضاف ، وضبطه الدمياطي بضم الميم وكسر الراء ، وقال ابن التين : يريد ذات محرم . قوله : ( وهو لا يشعر ) ، أي : والحال أن الرجل لم يدر بذلك ، فرق بينهما . ( ولها ما أخذت ) من الرجل يعني صداقها المسمى ( وليس لها غيره ) وهو قول مالك المشهور . قوله : ( ثم قال ) ، أي : الحسن بعد أن قال : وليس لها غيره ( لها صداقها ) يعني : صداق مثلها ، وسائر الفقهاء على هذين القولين فطائفة تقول بصداق المثل ، وطائفة تقول بالمسمى ، وأما من تزوج محرمة وهو عالم بالتحريم فقال مالك وأبو يوسف ومحمد والشافعي : عليه الحد ولا صداق في ذلك ، وقال الثوري : وأبو حنيفة : لا حد عليه وإن علم يعزر ، وقال أبو حنيفة : لا يبلغ به أربعين ، وتعليق الحسن رواه ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن سعيد عن مطر عنه به . 5346 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أبِي بَكْرٍ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عَنْ أبِي مَسْعُودٍ ، رَضِيَ الله عنه ، قال : نَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ وَحُلوَانِ الكاهِنِ وَمَهْرِ البَغِيِّ . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام المخزومي وأبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري . والحديث مضى في كتاب البيوع في : باب ثمن الكلب فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك ، أما ثمن الكلب فحرام عند الحسن البصري وربيعة وحماد بن أبي سليمان والأوزاعي والشافعي وأحمد وداود ومالك في رواية ، واحتجوا بهذا الحديث . وقال عطاء وإبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وابن كنانة وسحنون من المالكية : الكلاب التي ينتفع بها يجوز بيعها وتباح أثمانها ، وأجابوا عن الحديث بأني النهي عنه إنما كان حين أمر صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ، ولما أباح الانتفاع بها للاصطياد ونحوه ، ونهى عن قتلها نسخ النهي المذكور ، وأما حلوان الكاهن فإنه رشوة يأخذها الكاهن على ما يأتي به من الباطل ، وروى الطحاوي أيضا عن أبي مسعود : أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ثلاث هن سحت ثم ذكر مثل الحديث المذكور ، وأما مهر البغي ، وهو الذي يعطى على النكاح المحرم فحرام ، وقال القاضي : لم يختلف العلماء في تحريم أجر البغي لأنه ثمن عن محرم ، وقد حرم الله الزنا فلذلك أبطلوا أجر المغنية والنائحة ، وأجمعوا على بطلانه .